إن لم تكن مالكاً لأحد هذه الأقراص الدوارة فقد رأيتها حتماً في مكتبك، مدرستك، مع أحد زملائك، أو ببساطة في أي متجر أو مع أي بائع متجول في الشارع، لعبة سبينر غزت العالم في يوم وليلة وأصبحت محط اهتمام الجميع، فلها مؤيديها ومحبيها، ولها كارهيها والمطالبين بمنعها من الأسواق. في هذا المقال، سنتحدث عن كل المعلومات التي قد تتسائل عنها بخصوص هذه الأقراص الدوارة، ما هي وظيفتها، من أين جائت، وإلى أين وصلت الآن.

من اخترع السبينر وما هو مصير مخترعتها؟

مخترعة سبينر المزيلة للتوتر وابنتهافي عام 2001 قامت المخترعة Catherine Hettinger من ولاية فلوريدا الأمريكية بتصميم جهاز دوار صغير لتسلية ابنتها البالغة من العمر 7 أعوام وإبقائها بعيدة عن المشاكل في حال انشغالها وخروجها من المنزل، وبعد العديد من المحاولات والتحديثات على التصميم والنموذج الأولي صدر القرص الدوار بالشكل الأقرب لما نعرفه اليوم.

في ذاك الوقت قامت كاثرين بتسجيل براءة الاختراع لهذا الجهاز عالمياً واحتكرت حقوقه لمدة أربع سنوات، ولكن في عام 2005 لم تستطع دفع 400$ لتجديد براءة الاختراع، وبهذا فقدت حقوق اختراعها – مما يعني أنها فقدت حقوق التربح منه وبهذا أصبحت الشركات العالمية قادرة على إنتاج الأقراص الدوارة بكل حرية، دون أي مشاكل قانونية أو حقوق لكاثرين.

حالياً، كاثرين لا تشعر بالأسى على على اختراعها الذي لم تستطع الحفاظ عليه بسبب الصعوبات المالية، وانما بالسعادة الغامرة، فاختراعها الصغير ينتشر في العالم بشكل لم تكن لتتخيله قط، وهي تنتظر بشغف الخطوة التالية التي سيخطوها هذا الإختراع البسيط في المستقبل.

منذ اختراعها وإلى الآن، كانت الأقراص الدوارة غرضاً ينصح به بعض الأطباء النفسيين لبعض المرضى، من ضمن مجموعة من الأجهزة الحركية الأخرى التي لا تهدف لشيء محدد سوى تفريغ القلق والتوتر، ولكن في الأسابيع القليلة الماضية انطلقت هذه الأقراص في رحلتها لتصبح موضة رائجة حول العالم، يستخدمها التلاميذ وأصحاب الوظائف المكتبية على حد سواء لتفريغ الضغط والتوتر.

كيف تعمل الأقراص الدوارة؟

كيف يعمل سبنر ازالة التوترميكانيكياً، الأقراص الدوارة البسيطة والمنتشرة عبارة عن محور ضعيف الاحتكاك وجسد مصمت متناسق يدور حوله، جودة المحور ونوعيته هي التي تحدد سرعة وانخفاض صوت القرص الدوار، وهي التي تحدد أيضاً فترة حياته وقابلية استخدامه. هناك بعض الأقراص الدوارة المعقدة التي تتضمن ميكنيكا أكثر تعقيداً، كالمفاصل المزدوجة والمحاور المتعددة، ولكن كلها في النهاية تعتمد على التناسق وتوزيع الأثقال المتناسب في جسم القرص الدوار.

هناك بعض الأقراص التي تحتوي أضواء LED صغيرة تضيء عند دورانها، هذه الأقراص الدوارة تولد الكهرباء من خلال الحركة الدائرية التي يقوم بها القرص الدوار حول محوره، مولدة من خلال هذه الحركة طاقة كهربائية كافية لإضاءة المصابيح، في أي حال، هذا ربما يؤثر بشكل سلبية على سلاسة دوران القرص، وسرعة حركته والخرير الساكن الذي يصدره عند الحركة.

ما الهدف من تحريك الأقراص الدوارة وما الذي تقوم به الأقراص الدوارة؟

كيف يعمل سبينربشكل رئيسي، وبحسب تصريح مخترعة الجهاز الصغير، الأقراص الدوارة هدفها الرئيسي إبقاء الأطفال الصغار بعيدين عن المشاكل والعراكات، سواء في المدرسة، المنزل، أو عند الذهاب للطبيب أو في الأماكن العامة، هذه الأقراص الدوارة من المفترض أن تجذب تركيز الطفل وتلهيه عن القيام بالتصرفات السلبية في حال عدم انتباه الوالدين.

بأي حال، لا يزال الكثير من الأشخاص يدعون دون دليل قدرة الأقراص الدوارة على مساعدة مرضى فرط الحركة وضعف الانتباه. على الرغم من عدم وجود دراسات فعلية حول هذا الأمر، بل على العكس، كما يقول الطبيب النفسي مارك رابورت، هذه الأقراص تساهم في إضعاف الإنتباه بشكل أكبر عند مرضى فرط الحركة وضعف الإنتباه، فهي لا تشغلهم بأي شكل من الأشكال حركياً، وإنما تشغلهم ذهنياً فقط.

أما للأشخاص السليمين غير المصابين بمرض فرط الحركة، يعتبر القرص كأداة لتفريغ التوتر والقلق، مثله مثل الكثير من الألعاب الأخرى التي تهدف لتحريك الأصابع بشكل صامت، وأيضاً مثله مثل أي أداة أخرى لتفريغ الضغط النفسي والقلق، يمكن أن يكون له آثار سلبية على المستخدم، منها تشتيت الانتباه، ضعف التركيز، والإدمان.

لماذا تمنع الأقراص الدوارة في بعض المدارس والمكاتب؟

فائدة السبينراتخذت بعض المدارس والشركات قراراً بمنع جلب الأقراص الدوارة إلى الصفوف أو المكاتب، السبب في هذا أنها أصبحت تشكل محط اهتمام أكبر من اللازم، ومضيعة للجهد والتركيز المطلوبين وبشدة في تلك المؤسسات، إضافة لادعاء البعض أن هذه الأقراص مضرة بصحة الأطفال سواء عن طريق الإيذاء الجسديّ المباشر، أو من خلال المواد المستخدمة في التصنيع التي تغري الأطفال الصغار لوضعها في فمهم.

في أي حال، الإستخدام الصحيح للأقراص الدوارة لا يمتلك أي تأثير صحي مؤذ على الطفل أو الشخص البالغ، إنما محاولة تفكيكها، وضعها في الفم، أو استخدام إصدارات معدلة منها تمتلك حوافاً حادة، يعرض المستخدم لخطر الإصابات الجسدية والمشاكل الصحية بشكل جدي.

هل الأقراص الدوارة هل المنتج الوحيد من هذا النوع؟

انواع السبينر الاخرىكلا، عند الحديث عن المنتجات المخصصة لتفريغ التوتر والقلق النفسي، فنحن نتحدث عن مجموعة كبيرة من الأدوات الجديدة والقديمة التي تتنوع في الشكل، الحجم، الفكرة، والمضمون، بعضها يتضمن أزاراً يمكن نقرها عدداً لا نهائياً من المرات، بعضها يمتلك مقابض تدوير خشنة وناعمة، وبعضها ببساطة يشعرك بملمس لطيف عند الضغط عليه. هذه المنتجات جميعها تؤدي نفس الوظيفة تقريباً، ولكن القرص الدوار تميّز منها لقدرته على اجتياح السوق العالمية بهذه السرعة.

بعض الأقراص الدوارة الجنونية!

اقوى سبينرات

بقيامك ببحث صغير على غوغل ستجد الكثير من الأقراص الدوارة ذات التصاميم الجنونية والتي تقوم بالحركة بشكل مذهل، سواء من حيث السرعة، الألوان المذهلة، الرسومات المطبوعة على جسد القرص الدوار، أو ببساطة الشكل المميز الذي تمتلكه. ولكن هذا ليس كل شيء يتعلق بهذه الأقراص، هناك بعض الأقراص الدوارة الجنونية التي تصل أسعارها إلى 250 دولار أمريكي، مصنوعة من معدن التيتانيوم المقوى.

هذه الأقراص قد تتحول من أداة لتفريغ الضغط إلى أداة لتراكم الضغط النفسي والقلق، كما يقول إيريك ليمر، المالك لقرص دوار من ماركة Torqbar والذي يبلغ ثمنه حوالي 250$، أن فقدان قرصه الدوار في المنزل لمدة يومين سبب له قلقاً ورعباً لا يوصف، بعد أن كان أداة لتفريغ الضغط. وعلى الرغم من الفرق بالأحساس الذي يقدمه قرص ال250$ عن ذاك البسيط ذو الدولار أو الدولارين، إلا أنه لا ينصح بشراء تلك الأعلى ثمناً إلا لو كنت أحد عشاق هذا النوع من الأقراص الدوارة.

هل ستستمر الأقراص الدوارة بالإنشار وما يمكننا استخلاصه من هذا التريند؟

مثلها مثل أي صيحة أو تريند يغزو العالم بسرعة، مصير الأقراص الدوارة حتماً هو الإختفاء عن الساحة بشكل أو بآخر. رأينا هذا يحصل مع بوكيمون غو، تحدي دلو الثلج، والكثير من الصيحات الأخرى المتنوعة التي غزت العالم. ولكن ما لا يمكن توقعه هو متى ستختفي هذه الأقراص. بأي حال، العبرة التي يمكن لنا استخلاصها من انتشار هذه الأقراص أنه لا حاجة لكون الاختراع ثورياً كي يغزو العالم. حتى في عصر الأجهزة الذكية، التكنلوجيا، والواقع الافتراضي، ستبقى الأشياء البسيطة قادرة على الوصول للعالمية.

اتركوا تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here