تنال الميكروفونات القسم الأصغر من الاهتمام عند بناء الأنظمة الصوتية لدى معظم المستخدمين العاديين، ويجهل بعض منتجي الموسيقى والمهتمون بمجال الصوتيات بالفروقات الأساسية بين الميكروفونات المختلفة.

تقبع فكرة “ميكروفون غالٍ يعني دقة صوت أفضل” في رؤوس الكثيرين! بالطبع هذه الفكرة فيها شيئًا من الصحة ولكنها لا تلخص القصة بالكامل، فالميكروفون الجيد المناسب لك يتغير بحسب المكان الذي تتواجد فيه، بحسب الطريقة التي تستخدمه بها، يعتمد على المجال الذي تستخدمه لأجله…

إن كنت في مكان فيه الكثير من الإزعاج والضوضاء مثلًا وتحب تسجيل الموسيقى، فالميكروفون الديناميكي هو الأفضل لك في هذه الحالة، أما إذا كنت من محبي الألعاب ودائمًا ما تقوم بالتسجيل على موقع تويتش مثلًا، فبالتأكيد الميكروفونات المكثفة مثل ميكروفون Audio Technica AT2020i تكون أفضل. أتصدق أن مكان وضع الميكروفون أثناء التسجيل يفرق في جودة الصوت الناتجة؟!

في مقال اليوم فسنقوم بالتوغل في عالم الميكروفونات بشكل كبير وسنشرح الجوانب التقنية والفنية والفروقات بين الميكروفونات وأماكن استخدامها، ليكون اختيارك لميكروفونك الأمثل مبني على أساس تقني خال تمامًا من الترهات، بالطبع عالم الميكروفونات لا يمكن أن يتلخص في مقال واحد، ولكننا سنحاول توضيح أغلب المفاهيم التي تهمك كهاوي كبداية.

الأنماط القطبية للميكروفون

الأنماط القطبية للميكروفون -سماعة تِك

والتي تعرف بالإنجليزية بالـ”Polar Patterns” وتعرف أيضًا باتجاهية الميكروفونات.

من الخرافات المنتشرة في العالم، أن الميكروفون يلتقط الصوت من جزئه العلوي بالكمال، فإن كان كروي فالصوت يدخل من جميع جوانب الكرة! بالطبع هذه الفكرة خاطئة تمامًا.

للميكروفونات أنماط قطبية مختلفة، وهذه بدورها تصف كيفية التقاط الميكروفونات للصوت، فتوضح كيف “يسمع” الميكروفون الصوت وأي الأجزاء تكون مغلقة وأيها مفتوحة. معرفة القليل عن هذه الأنماط تساعدك على اختيار الميكروفون الذي يلتقط الصوت الذي تريده بينما يتجنب الإزعاجات أو الأصوات الجانبية بأكبر قدر ممكن.

تنقسم الأنماط القطبية للميكروفونات إلى أقسام عده، منها:

الميكروفونات قلبية الشكل (Cardioid)

تلتقط هذه الميكروفونات جميع الأصوات التي في الأمام بينما تهمل الأصوات الخلفية، هذا التركيز الأمامي سيُمَكِّنُك من توجيه الميكروفون لمصدر الصوت الذي تريده وعزله عن جميع الأصوات المحيطة، مما يجعله ملائم جدًا للتسجيلات الحيّة التي تكون معظم الأصوات الخلفية لا حاجة لها.

يعتبر هذا النوع من الميكروفونات أشهر الميكروفونات، ويستخدم بشكل كبير في الأداءات المباشرة، فتجده مستخدمًا بكثرة في الكاريوكي أو في الحفلات الكبيرة، كما ويستخدم بكثرة عند تسجيل موسيقى عالية كموسيقى الجيتار مثلًا.

موقع الميكروفون هنا مهم، لأنه يقوم بالتشويش على الأصوات الخلفية وبالتالي يجب ضبطه تجاه المصدر المراد تسجيله.

الميكروفونات القلبية المفرطة (Hyper Cardioid)

تشبه الميكروفونات القلبية في كيفية عملها كثيرًا، ولكن حساسيتها أقل مقارنة بالقلبية، وينتج عن هذا عزل ومقاومة أكبر للأصوات الخلفية، وكنتيجة للمقاومة الكبيرة لهذه الميكروفونات للضوضاء الخلفية، فتستخدم بكثرة في الحفلات الصاخبة أو في غرف التسجيل غير المعالجة ضد الضوضاء.

الميكروفونات الأحادية (Omnidirectional)

هذه هي الميكروفونات التي تلتقط الصوت من جميع الاتجاهات نتيجة لتصميمها غير الموجه، لكن نتيجة لهذا فهي تلتقط الفروقات الدقيقة في الصوت وينتج عن ذلك صوت أكثر طبيعة وحيوية، يُمكن استخدام هذه الميكروفونات في استيديوهات التسجيل أو في دور العبادة، كما ويمكن استخدامها في التسجيل الحيّ للألحان طالما تكون نسبة الضوضاء قليلة أو في حالات تسجيل الصوت لكثير من الناس.

من سلبياتها الواضحة، أنها لا تمتلك مقاومة للأصوات الخلفية، مما يجعلها اختيار سيء للأماكن التي تحتوي على أصوات خلفية.

الميكروفونات ذات الشكل الثماني(Figure-8)

اسم هذه الفئة من الميكروفونات مستمد من شكلها والذي يشبه الرقم ثمانية باللغة الإنجليزية (8)، صُممت هذه الميكروفونات بهذا الشكل ليساعدها على التقاط الأصوات الأمامية والخلفية وتجاهل الأصوات الجانبية، وبالتالي فهذه الميكروفونات تعتبر ميكروفونات أحادية ولكن مع مقاومة للضوضاء من الجانبين، تجعل الحساسية الأمامية والخلفية هذه الميكروفونات اختيار جيد لتسجيلات الاستيريو أو تسجيل أكثر من آلتين في نفس الوقت.

الميكروفونات البندقية(Shotgun)

ويطلق عليها أيضًا الميكروفونات الخطية، تعتبر هذه الميكروفونات أكثر اتجاهية حتى من الميكروفونات القلبية المفرطة، وينتج عن ذلك مدى التقاط كبير للصوت بالإضافة إلى تركيز كبير للأصوات الأمامية، تستخدم بكثرة في تسجيلات الأفلام والمَسارِح، وتعد اختيار جيد أيضًا للغناء الجماعي.

الميكروفونات متعددة النمط(Multi-Pattern)

هذه ميكروفونات يمكنها التبديل بين أنماط قطبية مختلفة مما يجعلها ميكروفونات متعدد الجوانب والاستعمالات، الكثير من الميكروفونات المكثفة الحديثة ذات التوصيل الـ USB تحمل هذه الخاصية، فمنها ما يُمَكِّنك من التبديل بين الأنماط القطبية ببساطة بضغطة زر، وأخرى بتغيير رأس الميكروفون.

الميزة التي توفرها هذه الميكروفونات واضحة، وهي احتمالات أكثر لأماكن وضعها واستخدامات أكثر لها، فقط تذكر، يجب أن تكون حَريصًا في تعاملك مع هذا النوع من الميكروفونات لأنك بالطبع لا تريد أن تضر بالأجزاء التي تميّزها عن غيرها!

نصيحة: إذا كان الميكروفون مغطى سينتج تشويش كبير في الصوت، فلا تغطي رأس الميكروفون بيدك!

عند القيام بعض الحركات على المسرح كثير من المستعرضين يقومون بتغطية رأس الميكروفون لا إراديًا، لكن هذه الحركة لها تأثير سلبي كبير.

فإذا كان الميكروفون المغطى قلبي الشكل مثلًا فسيتحول إلى ميكروفون أحادي وسيعمل على التقاط صوت أكثر من السماعات التي حوله مما يسبب الكثير من الارتدادات الصوتية وبالطبع هذا سيئ!

حجم الغشاء (Diaphragm Sizes)

تلتقط الميكروفونات الصوت بواسطة غشاء معين، يتكون هذا الغشاء من مادة رقيقة تهتز عند ارتطام الصوت بها، وهذه الاهتزازات هي التي تحول الطاقة الصوتية إلى طاقة كهربائية، لا يوجد معيار فعلي للقياس، لكن يوجد حاليًا ثلاثة أنواع رئيسية لأغشية الميكروفونات، والتي تشير جميعها إلى كتلة الغشاء. حجم الغشاء هو الذي يؤثر على حساسية الميكروفون ونطاقه وعوامل أخرى كثيرة.

تنقسم الميكروفونات من حيث الأغشية إلى:

ميكروفونات ذات أغشية صغيرة

    الميكروفون ذو الغشاء الصغير- سماعة تِك

الميكروفونات التي تحمل أغشية صغيرة عادة ما يطلق عليها اسم الميكروفونات القلمية وهذا نتيجة لشكلها الاسطواني الصغير.

شكلهم الاسطواني المضغوط يجعلهم أخف وأسهل في التحريك من الميكروفونات الأخرى، كما أنها معدة لتكون ثابتة وأكثر صلابة لتتحمل ضغط الصوت العالي. يمكن استخدامها لتسجيل أصوات القيثارات.

مع عيوب هذا النوع من الميكروفونات حساسيتهم الصوتية القليلة.


ميكروفونات ذات أغشية كبيرة

الميكروفون ذو الغشاء الكبير -سماعة تِك

كلما زاد حجم الغشاء، زادت قدرة الميكروفون على التقاط اهتزازات الهواء، وكلما زادت الاهتزازات الملتقطة زادت التفاصيل الصوتية الملتقطة أيضًا.

على عكس الميكروفونات صغيرة الأغشية، فإن ذات الأغشية الكبيرة تكون سهلة الحركة وذلك يسمح لهم بالتقاط ضغوط صوت مختلفة، مما ينتج عنه صوت أكثر وضوحًا وطبيعية.

خواص هذه الميكروفونات جعلتها ميكروفونات أساسية في استوديوهات التسجيل، فيمكنك استخدامهم لتسجيل تقريبًا… كل شيء!

فقط تأكد من متابعة حدة الصوت لأنها قد تشوه الصوت إذا كان ذات ضغط عالٍ.


 ميكروفونات ذات أغشية متوسطة

 الميكروفون ذو الغشاء المتوسط -سماعة تِك

في بعض الأحيان تسمى الميكروفونات ذات الأغشية المتوسطة بالميكروفونات الهجينة، وذلك لأنها تجمع خصائص الميكروفونات ذات الأغشية الصغيرة والكبيرة معًا؛ ففي الغالب تجمع هذه الميكروفونات بين الصوت النقي الدافئ والذي تتميز به ذات الأغشية الكبيرة، بينما تحتفظ بالأصوات عالية التردد والتي تقوم بها الميكروفونات ذات الأغشية الصغيرة.

هذه هي الميكروفونات الحديثة التي تكتسب السمعة الطيبة بين محطات التسجيل، ولكن بشكل أساسي، يمكنك تجنب هذا النوع من الميكروفونات إذا كنت تقوم ببناء استوديو منزلي وحسب وخصوصًا إذا كنت تملك إحدى الميكروفونات السابقة.


ثلاثة أنواع من الميكروفونات تُستخدم في التسجيل الموسيقي

الآن سنتحدث عن ثلاثة أنواع مشهورة من الميكروفونات في مجال تسجيل الموسيقى ذات إمكانية توصيل USB  أو XLR.

ميكروفونات ديناميكية(Dynamic)

إذا كنت تبحث عن ميكروفونات جديرة بالثقة ومتعددة الاستعمالات فيجب عليك أن تبدأ بالميكروفونات الديناميكية.

تحتوي هذه الميكروفونات على أغشية ذات لفائف مغناطيسية وبفضلها تكون هذه الميكروفونات ملتقط مضمون للأصوات حتى تحت ضغوط الأصوات العالية، ولذلك يمكنك استخدامهم في تسجيل الأصوات العالية كأصوات الجيتارات الإلكترونية أو الدرامز بدون القلق من التشويش أو الأضرار التي تنتج في الصوت.

لا تختص هذه الميكروفونات للأصوات ذات مستويات الضغط العالية فقط فهي تعمل بشكل رائع للأصوات الخافتة أيضًا.


 الميكروفونات المكثفة (Condenser)

تحتوي الميكروفونات المكثفة على غشاء رقيق وموصل يقبع أسفل الجزء الحديدي، يعمل هذا الغشاء كمكثف، فيقوم بتحويل اهتزازات الهواء التي تصطدم به إلى إشارات صوتية، طريقة عمل هذا الميكروفون تختلف عن غيره، فعمل الغشاء كمكثف ينتج عنه تحسن كبير في دقة وجودة الصوت الناتج، مما يجعل هذه الميكروفونات مناسبة جدًا لأستوديوهات التسجيل.

لاحظ أن هذا الأسلوب من التقاط الصوت يتطلب طاقة كبيرة لذا ستحتاج إلا ميكسر إليكتروني (Mixer)  أو إلى مزود طاقة من نوع فانتوم (phantom Power Supply) ماعدا بالطبع في حالة توصيل البطاريات.

مهما كانت نوع الموسيقى الذي تحاول تسجيلها، فإن الميكروفونات المكثفة ستقوم بالمهمة على أكمل وجه طالما يكون ضغط الصوت ليس مرتفعًا جدًا، فقط تذكر، قم بالتعامل معهم بحرص فهم ليسوا بقدر صلابة الميكروفونات الديناميكية.


الميكروفونات الشريطية (Ribbon)

بغض النظر عن أن هذه الميكروفونات ليست على قدر كبير من الشهرة مثل الميكروفونات السابقة، ولكنها كانت كذلك في يوما من الأيام وخصوصًا في مجال تسجيل الراديو. الشريط المعدني الرقيق المستخدم في هذه الميكروفونات يسمح لها بالتقاط ليس فقط إزاحة الهواء بل وسرعته أيضًا، مما يسبب حساسية أكبر للترددات العالية والتقاط جيد للنغمات العالية.

عاد الاهتمام بهذا النوع من الميكروفونات في هذه الأيام وخصوصًا لأن الإصدارات الجديدة منها أصبحت أكثر ثباتًا وأكثر موثوقية من نظيراتها القديمة، مما يجعلها صالحة للاستخدام للتسجيل متعدد صك في الأماكن الذي يكون بها مستوى الضجيج معقول، يمكنك استخدامهم أيضًا إذا كنت تبحث عن تلك اللمسة الصوتية القديمة في موسيقاك أو أن تستخدمهم بجانب الميكروفونات الديناميكية والمكثفة للحصول على موسيقى أكثر حيوية.


الميكروفونات السلكية ولاسلكية

تختلف وجهات النظر حين تقارن الميكروفونات السلكية بلاسلكية، فمنهم من يصر أن اللاسلكية أفضل ومنهم العكس، لكن ما هي الحقيقة؟

في الواقع المقارنة بينهما كالمقارنة بين هواتف الأندرويد والآيفون مثلًا… في النهاية فإن كلاهما له مميزاته وخصائصه، واختيارك الشخصي هو الذي يحدد أيهما أفضل بالنسبة لك.

الميكروفونات اللاسلكية تحتوي على محولات طاقة (transducer) –وهو الذي يحول الطاقة الصوتية إلى طاقة كهربائية- مشابهة في معظم الأحوال للميكروفونات السلكية المكافئة… فيمكنك مثلًا شراء ميكرفون سلكي أو لا سلكي بمحول طاقة من نوع Shure SM58 وإن كان قديم بعض الشيء، لكن الاختلاف سيكون في مسار الإشارة من المحول إلى المرحلة التالية.

مع الميكروفونات السلكية، فأنت تمتلك مجموعة كبيرة ومتنوعة من “ما قبل-مكبرات الصوت” (pre-amplifiers) –وهي القطع التي تحول الإشارة من مستوى الميكروفون (المنخفض جدًا) إلى مستوى الإنتاج-، فتلك القطع تتراوح بين بضعة دولارات إلى آلاف الدولارات، أما في حالة الميكروفونات اللاسلكية، فيجب أن يكون فيها قطعة مدمجة مسبقًا مع الميكروفون، وبالتالي فاختياراتك محدودة جدًا.

بخلاف ذلك، فإن الميكروفونات اللاسلكية تستطيع نقل الإشارة إلى مسافات متفاوتة تبعًا للتقنية المستخدمة في البث، فإذا كانت تبث كإشارات تناظرية فقد تكون سريعة التأثر بالتداخلات التي تشوه الصوت، أما إذا كانت تبث كإشارات رقمية فإن الإشارة إما أن تكون موجودة أو ليست موجودة وذلك بالطبع نتيجة عن أن الإشارات الرقمية لها قيمتان فقط وهما إما صفر أو واحد، ولكن تحويل الإشارة الرقمية ينتج عنه بعض التأخير الغير مرغوب به، فإذا كنت تخاطب الجمهور مباشرة بالطبع لا تريد أن يوجد أي تأخر في الكلام!

بشكل عام فإن اختيار الميكروفون الأمثل لك يكون بواسطة دمج مجموعة الصفات التي تراها مناسبة لك واختيار الميكروفون المناسب بناءً على ذلك، فحدد ميكروفونك المناسب وسننتظر منك أن تذكره لنا في خانة التعليقات.

تسوق الآن أحدث وأقوى المكريفونات من متجر سماعة.

اتركوا تعليق