الفوكالويد وكل ما يجب أن تعرفه عن تلك الروبوتات المغنّية

0
الفوكالويد

في بداية عام 2004، تم لأول مرة اتاحة برنامج الفوكالويد للشراء من العموم، في محاولة من بعض المبرمجين ومهندسي الصوت ومهووسي الموسيقى لتهديد الأمان الوظيفي الذي يتمتع به المطربين البشر، من خلال بناء برمجية قادرة على الغناء بمجرد توفير الكلمات لها وبيعها ليصبح أي شخص يمتلك هذه البرمجية -ولو نظرياً- قادراً على انتاج أغانيه الخاصة، أو هكذا كان الحلم، الآن بعد ثلاث عشرة عاماً أين وصلت هذه التقنية؟ وما هو الفوكالويد أصلاً؟

ما هو الفوكالويد vocaloid؟

الكلمة تتكون من مقطعين مركبين من كلمتين انجليزيتين، الأولى “فوكال” وتعني صوتي، والثانية “أويد” مشتقة من كلمة “اندرويد” أي آليّ؛ هذا يعني أن الترجمة الحرفية للكلمة ستكون “الصوت الآليّ”، وهي تعبر تماماً عن وظيفة هذه البرمجية؛ انتاج أصوات شبيهة بأصوات المطربين البشر، ولكن بشكل آلي ودون تدخل مطرب بشري بشكل مباشر.

أهم ما يجب عليك معرفته عن الفوكالويد:

على الرغم من توافر البرمجية للعموم إلا إنها ليست قابلة للاستخدام من أي شخص، فهي تحتاج إلى متخصص في التوزيع الموسيقي والهندسة الصوتية، إضافة إلى شخص مستعد لقراءة الكثير و الكثير من القوانين والمحدوديات التي تضعها ياماها (الشركة الصانعة لهذه البرمجية) على المستخدمين لضمان عدم استخدام البرمجية في أفعال مخالفة للقانون المحليّ والدوليّ، وأغلب الاستخدامات الخاصة بالفوكالويد تحتاج لتصريح منفصل يمكن الحصول عليه بالتواصل مع الشركة.

حالياً، أغلب الفوكالويد تمتلك وجهاً وصورة خاصة بها، كهاتسوني ميكو مثلاً والتي تشتهر بشعرها الأزرق وتنتشر صورها في كل مكان على الانترنت تقريباً، هذه الصور غالباً ما يعدلها كاتب الاغنية أو موزعها لتتناسق مع كلمات الأغنية، ومن ثم يتم تخصيص فريق لتحريكها، واعطائها تعابير الوجه المناسبة للأغنية، وفي بعض الأحيان اسقاطها بشكل صورة هولوغرافية على خشبة المسرح.

أغاني الفوكالويد تتميز عادة بصفتين رئيسيتين، الأولى هي سرعة تدفق الكلمات فيها والتي تكاد تكون مستحيلة بالنسبة للبشر -إلا بعض المطربين المحترفين في هذا النوع من الغناء بمساعدة من الاخراج الموسيقي الجيد- والثانية هي كون كلمات الأغنية عميقة، تحتوي أفكاراً حساسة، ولا يقبل عادة مطرب عادي غنائها بسبب وجود الكثير من الأفكار الحساسة فيها، يمكن اعتبار اغاني الفوكالويد قصصاً قصيرة تروى على شكل أغنية.

يمتلك الفوكالويد شعبية كبيرة جداً في اليابان، أما خارج اليابان فربما تقتصر شعبيته على بعض المهتمين بالتقنية بشكل مخصوص، أو بعض محبي الثقافة اليابانية، ويمكن القول بأن هذا النمط الغنائي لا يعتبر “جميلاً” بالمعايير الاعتيادية للصوت الجميل، وهو أمر يتفق عليه الأغلبية حتى من معجبيه.

اقرأ أيضاً: كل ما يجب عليك معرفته عن موسيقى الهاوس!

تاريخ الفوكالويد:

عند الحديث عن تاريخ الفوكالويد يجب ذكر نقطتين أساسيتين، الأولى ما بني عليه الفوكالويد في الأصل من تقنيات موسيقية، والثانية هي المحاولات التي أدت إلى خروج الفوكالويد بالشكل الذي هو عليه اليوم. ما بني عليه الفوكالويد هو تقنيات التحويل الصوتيّ التي اختُرعت في عام 1984، بينما المحاولة الأولى لبناء برمجية فوكالويد فعلية كانت في عام 1996 في جامعة Pompeu Fabra في بارشلونا، اسبانيا، على يد أحد الباحثين في قسم التقنيات الموسيقية، حيث قام بتسجيل صوت أحد المطربين وهو يغني الكثير من الأغاني بطبقات صوتية مختلفة، وحاول الحصول على كل احتمال ممكن.

في عام 2002 تم تقديم النسخة الأولى من برنامج الفوكالويد التجريبي برعاية من شركة ياماها اليابانية، وبالتعاون مع الجامعة الإسبانية في بحوثها لوكن حتى تلك النسخة لم تكن قابلة للبيع والتسويق، فهي ضخمة، تستغرق وقتاً طويلاً وقدرة معالجية هائلة للعمل، ولم تكن “سهلة الاستخدام” بمعنى الكلمة. في نهاية 2002 بدأت الشركة بالتعاون مع استديوهات الصوتيات الانجليزية لدعم نسخة من البرنامج ذاته باللغة الانجليزية، لكن تلقت البرمجية حينها رفضاً واسعاً ونفوراً من استديوهات الموسيقى والصوتيات الانجليزية، عدى بعضها التي قررت المساعدة في التطوير.

الظهور الفعليّ الأول للفوكالويد كان في عام 2004، حيث ظهر الصوتين الأولين من نوعهما في العالم “لولا” و “ليون” ومن ثم صدر بعدهما “مايكو” و “كايتو” وقد تم استخدام هذه الأصوات الأربعة في الكثير من المقاطع الصوتية، الأغاني، الألبومات، وغيرها. في تلك الحقبة، لم يكن الفوكالويد سوى عبارة عن برنامج يرصف الأصوات بشكل متتابع، باستدعائها من قاعدة بيناته الضخمة، ودون أي شيء يترك الانطباع سوى صورة ثلاثية الأبعاد عن الشخصية التي تغني بدقة سيئة، وصوت غير بشري، غير متناسق، ومزعج في كثير من الأحيان.

في الوقت الحاليّ:

يمكنك أن ترى التطور الذي مرت به برمجية الفوكالويد من خلال المقارنة بين أحد حفلات هاتسوني ميكو، أحد أشهر الفوكالويدز في العالم والتي تحصل على حفلات حيّة في اليابان بصورتها الفراغية ثلاثية الأبعاد، وبين أحد الفيديوهات المصنوعة من الإصدار الأول للفوكالويد في بداية الألفية.

الاختلاف الأكثر وضوحاً هو جودة الصوت، واقعيته، ومتانته، مقارنة بالفوكالويدات الأولى يمكن اعتبار الفوكالويد الآن قريبة من هدفها في الوصول الى غناء يماثل الغناء البشري، بشكل مذهل جداً. ربما خلال الأعوام القليلة المقبلة سنحصل على برمجية فوكالويد قادرة على محاكاة الغناء البشريّ بشكل مثاليّ دون الشعور بالفرق.

اضافة لذلك، الفوكالويد الان وعلى الرغم من حصر شهرتها في اليابان، تمتلك الكثير من المعجبين والمهووسين المهتمين بما تمتلكه هذه التقنية من امكانيات للمستقبل، أو ببساطة بما تقدمه الآن من أغاني جميلة ومتقنة. الكثير من الأغاني الأصلية تتم كتابتها للفوكالويد كي تقوم البرمجية بغنائها، إضافة لتلك الأغاني التي تقوم الفوكالويد بعمل نسخة آلية منها.

اتركوا تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here